تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
54
مصباح الفقاهة
وأظن - وإن كان الظن لا يغني من الحق شيئا - أن هذا الاطلاق صار سببا لاختلاف العلماء في حقيقة الحق والحكم وبيان الفارق بينهما ، والله العالم . ومما يدل على اتحاد الحق والحكم ، أن لفظ الحق في اللغة بمعنى الثبوت ، ولذا يصح اطلاقه على كل أمر متقرر في وعائه المناسب له ، سواء أكان تقررا تكوينيا أم كان اعتباريا ، وهو بهذا المعنى قد استعمل في عدة موارد من الكتاب العزيز ( 1 ) . ومن هنا يصح اطلاق كلمة الحق على الخبر الصادق لثبوت مضمونه في الواقع ، ولهذا أيضا يطلق الحق - بقول مطلق - على الله تعالى لبطلان غيره في جنبه سبحانه . ومن هنا قيل : إن أصدق شعر أنشئ في الجاهلية هو قوله : ألا كل شئ ما خلا الله باطل . وإذن فمفهوم الحق يعم جميع المجعولات الشرعية ، بل جميع الأمور الثابتة في أي صقع من الأصقاع ، فلا وجه لتخصيصه بالأحكام فضلا عن تخصيصه بحصة خاصة منها .
--> 1 - قال الله تعالى : لقد حق القول على أكثرهم أي ثبت ، يس : 6 . قال الله تعالى : فحق علينا قول ربنا أي ثبت ، الصافات : 30 . قال الله تعالى : أفمن حق عليه كلمة العذاب أي ثبت ، الزمر : 20 . قال الله تعالى : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك أي ثبتت ، يونس : 96 . قال الله تعالى : ويحق الله الحق بكلماته أي يثبته ، يونس : 82 . قال الله تعالى : ليحق الحق ويبطل الباطل أي يثبت ، الأنفال : 8 . قال الله تعالى : كذلك حقا علينا ننج المؤمنين أي ثابتا ، يونس : 103 . قال الله تعالى : وكان حقا علينا نصر المؤمنين أي ثابتا ، الروم : 46 . إلى غير ذلك من الآيات المتظافرة .